عمران سميح نزال
25
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
على استقامة في نزوله كان من اللّه تعالى ، وبهذا المعنى يستدل على أن نظم آيات السورة وترتيبها هو من اللّه تعالى ، وأن اتّساق آيات السورة الواحدة كان من اللّه تعالى ، ومرتّبا بحسب تاريخ نزولها ، وإن نزلت مفرقة على تواريخ مرتّلة أي : منتظمة وعديدة . ويستنبط من مقدمة هذه الآية ونهايتها أن الأصل هو نزول الآيات في السورة الواحدة وإن نزلت مفرقة ، ولكنها في ترتيلها وترتيبها من اللّه تعالى ، وهذا ما اصطلحنا على تسميته بالمناسبة التنزيلية في كتاب علم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره « 1 » ، ومعناها أن ترتيب الآيات في السورة الواحدة هو من اللّه تعالى بحسب نظمها وتاريخ نزولها أيضا ، فيكون تاريخ نزول الآيات هو تاريخ نزول سورتها ، وإذا ثبت الاستثناء فيكون لضرورة وحكمة من اللّه تعالى ، ولا يقال بالاستثناء إلا بدليل راجح وحجة مقنعة ، وإلا فالأصل نزول آيات السورة الواحدة في ترتيل واحد ، دون التداخل مع آيات سور أخرى ، وقد يعترض على هذا الاستدلال بأن معنى الترتيل هو : إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة ، وبهذا المعنى فسّرت الآيات وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) من سورة المزمل ، و وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) من سورة الفرقان « 2 » ، ونحن نوافق على هذا المعنى ولكنا نقول إن هذا ما يكشف عن صعوبة التعامل مع التفسير التراثي فقط ، لأن المفسّر يعطي المعنى الأقرب للمعنى المتداول في مجاله ، والترتيل أخذ مصطلحا في علم التجويد والقراءات ، بمعنى قراءة القرآن مرتلا ، وهو معنى صحيح وهو بمعنى قراءة القرآن الكريم مجودا ومنضبطا ، ولكن ما الذي يمنع أن يفهم الترتيل بهذا المعنى والمعنى الأول الخاص في مجال نزوله . . ؟ وبالأخص أن الآية المقصودة جاءت في معرض الحديث عن حكمة عدم نزوله جملة واحدة ، فكان الجواب أنه نزل مفرقا ولكنه مرتل من اللّه تعالى ، أي متتابع
--> ( 1 ) علم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره ، ص 135 . ( 2 ) انظر : مجمل اللغة ، أحد بن فارس ( 395 ) ، دار الفكر ، بيروت ، 1414 ه - 1994 ، ص 315 . ومفردات ألفظ القرآن ، الأصفهاني ، ص 341 .